فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 36

وهذا أمر لا يسيغه عقل، ولا يسمح به نقل: أن ينتقل فعل تكليفي ما من دائرة المحرمات المنصوصة، بل الكبائر المعلومة، إلى دائرة المباحات المشروعة !.

أما المقدمات التي استند إليها هؤلاء التطوريون فغير مسلَّمة، وقائمة على المغالطات فمن أين لهم أن علة تحريم الربا تنحصر فيما ذكروه وصوروه ؟.

إن تحريم الربا له أكثر من وجه، وأكثر من علة، بعضها اقتصادي، وبعضها اجتماعي، وبعضها سياسي، وبعضها أخلاقي، وقد شرح ذلك أهل الاختصاص في كتب ورسائل وبحوث شتى، ينبغي لكل معنيٍّ بالموضوع الرجوع إليها، وتصوير آخذ الربا من البنك بأنه الضعيف المستفيد، ليس تصويرًا صحيحًا على إطلاقه، فكم من أصحاب ملايين، يودعون في البنوك أموالهم لعدة سنين، فيأخذون فوائد أكبر، لأن المبالغ كلما كبرت، ومدة الإيداع كلما طالت، كانت الفائدة أكثر، أما الضعيف المحتاج، فلا يودع - إن أودع - إلا مبالغ تافهة، وفائدته عليها أقل، واستفادة البنك منه أكبر، وهو لا يأخذ من البنك المستغل إلا الفتات من الربح العريض، فتصوير هذا بأنه هو المستفيد تصوير غير عادل.

المتزمتون في الفتوى: نجد آخرين يريدون أن يحرموا على الناس كل شيء، فأقرب شيء إلى ألسنتهم وأقلامهم إطلاق كلمة (حرام) دون مراعاة لخطورة الكلمة، ودون تقديم الأدلة الشافية من نصوص الشرع وقواعده سندًا للتحريم.

فعمل المرأة حرام، والغناء حرام، والموسيقى حرام، والتمثيل حرام، والتليفزيون حرام، والسينما حرام، والتصوير كله حرام، والشركات المساهمة حرام، والجمعيات التعاونية حرام !، والحياة كلها اليوم حرام في حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت