فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 36

وإن كان الباعث له شبهة عرضت له: فينبغي أن يقبل عليه، ويتلطف به في إزالتها عنه بما يصل إليه عقله، فهداية الخلق فرض على من سئل.

قال: والأحسن أن يكون البيان له باللفظ دون الكتابة، فإن اللسان يُفهِم ما لا يُفهِم القلم، لأنه حي، والقلم موات، فإن الخلق عباد الله، وأقربهم إليه أنفعهم لعياله، ولا سيما في أمر الدين وما يرجع إلى العقائد (60) .

وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" (61) .

خامسًا: الاعتدال بين المتحللين والمتزمتين:

ومن خصائص المنهج: التزام روح التوسط دائمًا، والاعتدال بين التفريط والإفراط، بين الذين يريدون أن يتحللوا من عرى الأحكام الثابتة بدعوى مسايرة التطور من المتعبدين بكل جديد، وبين الذين يريدون أن يظل كل ما كان على ما كان من الفتاوى والأقاويل والاعتبارات، تقديسًا منهم لكل قديم.

التفريط: أما الأولون فهم لا يريدون أن يبقى شيء على حاله، ولا يستمر وضع كما كان وأن يغيروا كل شيء، بحجة أن العالم يتطور، والحياة تتغير، وهم الذين سخر منهم بعض الأدباء بأنهم يريدون أن يغيروا الدين واللغة والشمس والقمر !.

الربا كان حرامًا في الزمن الماضي لأن آخذ الربا - المرابي - كان هو القوي الغني، ومعطي الربا كان هو الضعيف المحتاج، أما الآن، فآخذ الربا هو العامل أو الموظف الضعيف الذي يدخر من دخله دراهم معدودة يودعها في البنك، ليأخذ عليها فائدة محددة، والبنك الذي يعطيه الفائدة هو الغني القوي، الذي يربح من وراء إيداع الكثير، وإذن يقضي التطور بتبديل الحكم في الربا الذي اعتبره القرآن والسنة من أكبر الكبائر، وأعظم الموبقات، وآذن القرآن فاعله بحرب من الله ورسوله !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت