فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 36

أذكر من أمثلة ذلك: إعطاء البنت نصف نصيب أخيها الذكر من ميراث أبيها، فمن أخذ هذا الحكم وحده، ربما ظن في ذلك إجحافًا بالبنت لأول وهلة، ولكن إذا نظر نظرة شاملة للأعباء العائلية، والالتزامات المالية المنوطة بكل من الابن والبنت، رأى في هذا التشريع العدل كل العدل، لأن العدل ليس هو المساواة دائمًا، بل هو التكافؤ بين الحقوق والواجبات.

إنَّ على الابن إذا أراد أن يتزوج، أن يدفع مهرًا لمن يتزوجها، وعليه أن يقوم بنفقتها كلها، وإن كانت ذات مال وثروة، أما البنت فحين تتزوج تأخذ ولا تدفع، وتعيش في كفاية تامة من مال زوجها، وبهذا نجد ميراث الابن يتناقص بحكم أعبائه، وميراث البنت يبقى سالمًا - إن لم يزد - وبكلمة أخرى: الابن مطلوب منه أن ينفق على امرأة معه، فضلًا عن الأولاد.

أما البنت فليس مطلوبًا منها أن تنفق على أحد. ولو افترضنا أن لا عائل لها، فهي تنفق على نفسها فقط، وبهذا لا يكون صنف النساء مظلومًا، لأن النسبة التي نقصت من حظ الأنثى، أنفقت على أنثى مثلها، هي امرأة أخيها. وهذا هو عدل الله.

ومثل ذلك: قطع يد السارق، فربما نظر ناظر إلى هذه العقوبة مجردة، فاعتبرها جد قاسية، ولكن إذا علم أن الإسلام يضمن لأبنائه العيش الكريم، والكفاية التامة أولًا، لهذا فرض التكافل الاجتماعي من الزكاة وغيرها من موارد بيت المال، وعلم أن العلم في الإسلام فريضة، وحسن التربية واجب، وأن السارق لا تقطع يده إلا بشروط وقيود كثيرة منها: أن تنتفي كل شبهة في ثبوت الجريمة، وإلا فإن الحدود تُدرأ بالشبهات، ومن الشبهات أن يسرق في أيام المجاعة، أو يسرق بدافع الحاجة، أو يسرق من مال له فيه شبهة ملك، أو غير ذلك مما يدرأ عنه العقوبة.

( د ) وقد يحتاج المفتي في بعض الأحيان إلى ترك الإجابة عن سؤال السائل؛ لعدم أهميته... مثل سؤال بعضهم عن القرآن: أهو مخلوق أم غير مخلوق ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت