فهرس الكتاب
فهذا سؤال لا وزن له في هذا العصر، ولا حاجة إلى إثارته، وقد مضى زمن أصاب المسلمين من ورائه شر مستطير، ومحنة عظيمة أوذي فيها علماء المسلمين وخيارهم وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل (68) .
فإحياء هذه المشكلة التاريخية لا معنى له، ولا جدوى منه، إلا إهدار الطاقات الفكرية للأمة في جدل بيزنطي كما يقولون، فكان الأولى بالسائل عن هذا أن يسأل عن وجه إعجاز القرآن - مثلًا - ليقنع غير المسلمين بأنه من عند الله، وأنه تنزيل من حكيم حميد، أو يسأل عن بعض قصص القرآن، ليأخذ منها العظة، ويلتمس العبرة والذكرى له، ولكل من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، أو يسأل عن شيء من أحكام القرآن وتشريعه، ليرى فيه عدل الله بين عباده، ورحمته في خلقه (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [النساء:50] .
( هـ ) ومما يقتضيه البيان أحيانًا: الاستطراد إلى أشياء تكمل موضوع السؤال، أو ترتبط به ارتباط تشابه أو تضاد، أو غير ذلك مما يمكن أن يحتاج إليه السائل، وإن لم يسأل عنه فقد يسأل عن الصلوات المحدثة في ليلة النصف من شعبان، فيجاب عنها ثم ينتقل الحديث إلى صلاة محدثة أخرى هي (صلاة الرغائب) في أول رجب فإن الشيء بالشيء يذكر.
وقد يسأل آخر عن سنة الصبح القبلية، فأجيبه ببيان السنن الراتبة مع الصلوات الخمس جميعًا، تتميمًا للفائدة، وقد يتطرق الأمر إلى الوتر. وهكذا.