الصفحة 1 من 116

للفكهانى

علي بن سالم بن صدقة اللخمي المالكي الشهير بتاج الدين الفاكهاني يكنى أبا حفص الإسكندري

مكتبة مشكاة الإسلامية

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام، محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أرسله والكفر قد نشرت له الأعلام، واستولى سلطانه، وقوي شيطانه، حتى عبدت الأوثان والأصنام، وأظلم نور الحق أي ظلام، وتغيرت معالم الدين وتنكرت منه الأعلام، فلم يزل صلى الله عليه وسلم مجتهدًا ومجاهدًا باللسان والسنان، والحسام، مقاتلة معه الملائكة الكرام، حتى ظهر الحق واستبانت منه المعالم والأعلام، وأسفرت الشريعة المحمدية عن وجه كالبدر في التمام، وأشرف محلها غاية الشرف فحلت منه في ذروة السنام، واضمحل دين الكفر واستولى عليه الظلام، وحصحص الحق، فلا ارتياب ولا اتهام.

أحمده حمد من توالت عليه النعم التوام، وأشكره، وشكري له من جملة الإفضال والإنعام.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة سماؤها مصحية ليس فيها غمام.

وأصلي على أكرم رسله محمد المصطفى، وحبيبه المجتبى، المرسل رحمة لكل الأنام، مؤيد بالحجج البالغة، والأدلة القاطعة، والأنوار الساطعة الباهرة الدامغة لأعداء الإسلام.

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأزواجه ما سح غمام، وهطل ركام، واستمرت الشهور، وتطاولت الأعوام.

أما بعد 0000

فإن من أحب شيئًا أكثر من ذكره، ومن أحسن وأجمل فلا بد من ذكر إحسانه ونشره، والثناء عليه دائمًا بشكره والاشتمال على محبته وبره، والانطواء على معاضدته ونصره، لا سيما من محبته فرض على القلوب حتمًا، وموالاته مقدمة على كل الموالاة جزما، وكيف لا ؟ وقد أنقذنا الله تعالى به من النار قدمًا قدما، وشرح به صدورًا ملئت همًا، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صما، هذا وقد كمله الله تعالى خَلْقًَا وخُلُقا، وفهمًا وعلمًا وحِلما، وفضله على سائر الخلق عربًا وعجما، فكان أقواهم يقينًا وعزما، وأعلاهم رتبة وأسمى، وأعز سلطانًا وأحمى، وأشدهم بهم رأفة ورحما، وأكثر المرسلين أتباعًا وأنمى، وأعود بالخير على الخليقة وأجدى، آياته تتلى، ومحاسنه تجلى، ومعجزاته تسمو وتسمى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تنمو وتنمى، ونحوز بها من مغنم السعادة قسما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت