ولا طريق إلى شكره عليه الصلاة والسلام سوى محبته وبره، والصلاة عليه والتسليم في مساء كل يوم وفجره، والتنويه بمحاسنه وذكره، والاشتياق إلى مشاهدة آثاره، وزيارة قبره، والتحلي بذكر أسمائه وصفاته الخَلْقِية والمعنوية في سر العبد وجهره، ونشر معجزاته، وبيان آياته على كر الزمان ومره.
فتعين أن أذكر في هذا اثني عشر بابًا:
الباب الأول: في حكم الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على التحرير، وذكر الخلاف في ذلك والتقدير.
الباب الثاني: في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وما في ذلك من الثواب، والتقرب إلى رب الأرباب.
الباب الثالث: في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم والتسليم، وما يترتب على ذلك من الأجر العظيم.
الباب الرابع: في المواطن التي تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ويكثر ويعظم الأجر عليها.
الباب الخامس: في ذم من لم يصل عليه، وتفويق سهام الملامة إليه.
الباب السادس: في زيارة قبره عليه الصلاة والسلام، وما في ذلك من الآداب المرتب عليها كثرة الأجر والثواب.
الباب السابع: في أسمائه المعظمة ونعوته المكرمة.
الباب الثامن: في صفاته الخلقية وشمائله المرضية.
الباب التاسع: في صفاته المعنوية وما اختصه به رب البرية.
الباب العاشر: في معجزاته، وما اختصه به تعالى من آياته.
الباب الحادي عشر: في من استغاث به عليه الصلاة والسلام فأغيث في القديم والحديث.
الباب الثاني عشر: فيما ختم الله به أيام حياته، وذكر مرضه ووفاته.
الباب الأول في حكم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على التحرير وذكر الخلاف في ذلك والتقدير
اعلم أن الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم فريضة واجبة على الجملة، غير مؤقتة بوقت معلوم.
قال الله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} .
وهذا محمول عند العلماء قاطبة على الوجوب، وإن كان أبو جعفر الطبري يقول: محمله على الندب، وادعى في ذلك الإجماع.
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى: ولعله (أراد) بذلك ما زاد على المرة الواحدة ككلمة الشهادة.
قلت: وهو الظاهر المتعين وإلا فهو وهم، ولا ينعقد الإجماع دون مالك وأصحابه، والشافعي، على ما سيأتي بيانه وتحريره.
قال القاضي أبو بكر: افترض الله تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه ويسلموا، ولم يجعل لذلك وقتًا معلومًا، فالواجب أن يكثر المرء منها، ولا يغفل عنها.