الصفحة 3 من 116

قال القاضي أبو الحسن: المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان، وفرض عليه أن يأتي بها مرة من دهره مع القدرة على ذلك.

قلت: انظر قوله: المشهور هل له مفهوم بحيث يكون بإزائه قول شاذ بعدم الوجوب أم لا مفهوم له ؟، ويريد أن ذلك اشتهر من قول الأصحاب، لا أن ثم مخالف، والظاهر الأول، إن لم يتأول، ويحتمل أن يكون تحرز بقوله المشهور من قول الطبري إن لم يتأول، على ما قاله القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى.

وقال الشافعي: إنما تجب بعد التشهد الأخير وقبل السلام.

ولابن المواز من أصحابنا قول كقول الشافعي.

وأنكره غير واحد من العلماء، وقالوا: إنه قول مخترع، لا سابق له فيه، ولا سنة.

قلت: وظاهر كلام أحمد كمذهب الشافعي على ما نقله ابن هبيرة، وتابعه اسحق، إلا أنه فرَّق بين تركها عمدًا، فلا تصح الصلاة، وبين تركها سهوًا، فتصح الصلاة.

قال الخطابي: ولا أعلم للشافعي في هذا قدوة .

قلت: الظاهر أن الشعبي تقدمه، والله أعلم.

وقيل: تجب كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، واختاره الطحاوي من الحنفية، والحليمي من الشافعية.

ودليل الجمهور: الأحاديث الصحيحة الصريحة، كحديث ابن مسعود الآتي في التشهد وأنه لم يعلم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وحديث المسيء صلاته أيضًا كذلك.

وقال ابن عطية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها، ولا يغفلها إلا من لا خير فيه.

قلت: وهذا ينحو إلى ما نحا إليه الطبري من حمل الآية على الندب، إن لم يتأول قوله ما تقدم.

ولنرجع إلى تفسير قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الآية.

قال ابن عباس: إن الله وملائكته يباركون على النبي.

قلت: وقد فسرت البركة في الحديث بالزيادة من الخير، والكرامة، والتكثير.

(وقد) تكون بمعنى الثبات على ذلك من قولهم:بركت الإبل. وتكون البركة بمعنى التطهر والتبرئة من المعايب، وكما قال الله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} .

قال القاضي: وهو أحد التأويلات في تبارك الله .

وقيل: إن الله يترحم على النبي وملائكته يدعون له.

قال المبرد: وأصل الصلاة الترحم، فهي من الله: رحمة، ومن الملائكة: رقة واستدعاء للرحمة من الله تعالى.

وقد ورد في الحديث صفة صلاة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ، فهذا دعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت