الصفحة 4 من 116

وقال أبو بكر القشيري: الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة، وللنبي صلى الله عليه وسلم تشريف وزيادة تكرمة.

قلت: واختلف في الرحمة، هل هي صفة ذات، أو صفة فعل؟، فمن فسرها بأنها إرادة نفع العبد قال: هي صفة ذات، وبه قال ابن فورك.

ومن فسرها بأنها خلق نفع العبد قال: هي صفة فعل.

وقال أبو العالية: صلاة الله تعالى هي ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله تعالى: وقد فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم في حديث تعليم الصلاة (بين لفظ الصلاة، ولفظ البركة؛ فدل أنهما بمعنيين) .

وقال ابن عطية: هذه الآية شرف الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم وذكر منزلته.

قلت: وليس في القرآن الكريم، ولا في غيره في ما علمت صلاة من الله تعالى على غير نبينا صلى الله عليه وسلم، فهي خصيصة اختصه الله تعالى بها دون سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وعن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته، فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} آثره الله بها من بين الرسل، وأتحفكم بها من بين الأمم، فقابلوا نعمة الله بالشكر.

وعن أبي عثمان الواعظ: سمعت الإمام سهل بن محمد يقول: هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بقوله: {إن الله وملائكته يصلون} الآية، أتم وأجمع من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة له بالسجود، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف، فتشريف يصدر عنه أبلغ من تشريف يختص به الملائكة.

وقوله تعالى: {يصلون} : قالت فرقة: الضمير لله تعالى، وللملائكة، وهذا قول من الله تعالى شرف به ملائكته، فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب عند النبي صلى الله عليه وسلم:من أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد ضل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بئس الخطيب أنت) .

قالوا: لأنه ليس لأحد من البشر أن يجمع ذكر الله مع غيره في ضمير واحد، ولله سبحانه أن يفعل في ذلك ما يشاء.

وقالت فرقة: في الكلام حذف تقديره: إن الله يصلي على النبي، وملائكته يصلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت