الصفحة 100 من 116

عن تميم بن أوس الداري قال: كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فرغا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها البعير اسكن، فإن تك صادقًا فعليك صدقك،وإن تك كاذبًا فعليك كذبك،مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا، وليس بخائب لائذنا. فقلنا: يا رسول الله ما يقول هذا البعير؟، فقال: هذا بعير همَّ أهله بنحره، وأكل لحمه، فهرب منهم، فاستغاث بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فبينما نحن كذلك إذ أقبل أصحابه يتعادون، فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا، هرب منا منذ ثلاثة أيام، فلم نلقه إلا بين يديك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنه يشكو؛ فبئست الشكاية. فقالوا: يا رسول الله ما يقول؟، قال: إنه يقول: إنه رُبِّيَ في أمنكم أحوالًا أي سنين وأعواما، وكنتم تحملون عليه في الصيف، إلى موضع الكلأ، فإذا كان في الشتاء رحلتم عليه إلى موضع الدفاء، فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم الله به إبلًا سليمة، فلما أدركتم هذه السنة الخصيبة، هممتم بنحره، وأكل لحمه. فقالوا: والله يا رسول الله قد كان ذلك، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه.فقالوا: يا رسول الله لا نبيعه ولا ننحره. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم، قد استغاث بكم فلم تغيثوه، وأنا أولى بالرحمة منكم، لأن الله قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين، وأسكنها في قلوب المؤمنين، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة درهم. وقال: يا أيها البعير انطلق، فأنت حر لوجه الله تعالى، فرغا على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: آمين، ثم رغا الثانية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمين، ثم رغا الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمين، ثم رغا الرابعة فبكى رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت