فهرس الكتاب
وطرح في قبره صلى الله عليه وسلم سمل قطيفة، كان يلبسهما صلى الله عليه وسلم.
فلما فرغوا من وضع اللبن أخرجوهما، وهالوا التراب على لحده صلى الله عليه وسلم، وجعل قبره مسطوحًا، ورش عليه الماء.
وروي عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين؛ فمكث ذلك اليوم، وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل (ليلة الأربعاء) .
(موضع قبر النبي صلى الله عليه وسلم)
واختلفوا أين يدفن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟،فقال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:لم يقبر نبي إلا حيث يموت فأخَّروا فراشه، فحفر له تحت فراشه.
(موقف أبي بكر رضي الله عنه من وفاة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم)
ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت وأمي،لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة الأولى التي عليك فقد مُتَّها.
(دهشة عمر رضي الله عنه والمسلمين لوفاة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم)
وكان عمر رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ولكنه صعق كما صعق موسى بن عمران، وإني أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقطع أيادي رجال وألسنتهم من المنافقين الذين يقولون:رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.
فقام العباس بن عبد المطلب فقال: أيها الناس هل عند أحد منكم عقد أو عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم (في وفاته فليحدِّثنا) ؟.
قالوا: اللهم لا.قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى (ترك السبيل نهجًا واضحًا، أحلَّ الحلال، وحرَّم الحرام، ونكح وطلّق،وحارب وسالم) وترككم على محجة بينة، وطريق ناهجة.
وخرج أبو بكر إلى المسجد وعمر يكلم الناس؛ فقال له أبو بكر: اجلس يا عمر؛ فأبى أن يجلس، فكلَّمه مرتين، أو ثلاثًا فأبى أن يجلس، فقام أبو بكر، فأقبل الناس على أبي بكر، وتركوا عمر.
(خطبة أبي بكر رضي الله عنه في وفاة حبيبنا الأعظم صلى الله عليه وسلم)
فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد ؛ فمن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذه الآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين} .