فهرس الكتاب
(الصلاة على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم)
وصلى عليه علي والعباس وبنو هاشم، ثم دخل المهاجرون، ثم الأنصار، ثم الناس، يصلون عليه فذاذًا لا يؤمهم أحد، ثم النساء والغلمان.
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما اجتمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في البيت إلا عمه العباس وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس ابن خَوَلِيّ الأنصاري، وكان بدريًا، علي ابن أبي طالب:ننشدك الله حظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.فقال له علي: ادخل؛ فدخل، فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يل من غسله شيئًا.قال: فأسنده علي إلى صدره، وعليه قميصه (يدلكه من ورائه، لا يفضي بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وكان العباس والفضل وقُثَم يقلبونه مع علي، وكان أسامة و (شقران مولاه هما اللذان) يصبان الماء.وجعل علي رضي الله عنه يغسله،ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم شيء مما يرى من الميت،وهو يقول: بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيًا وميتًا.حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم،وكان يُغَسَّل بالماء والسدر، ثم يصنع به ما يصنع بالميت، ثم أدرج في ثلاثة أثواب؛ ثوبين أبيضين، وبردة حبرة.
قال: ثم دعا العباس رجلين ليذهب أحدهما إلى أبي عبيدة ابن الجراح،وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة،ويذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يلحد، ثم قال العباس حين سرحهما: اللهم خِرْ لرسولك.
قال: فذهب (صاحب) أبي عبيدة فلم يجده، ووجد صاحب أبي طلحة، فَلَحَّد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر ابن الجوزي: أنه روي عن جعفر بن محمد رضي الله عنه قال: كان الماء يستنقع في جفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان علي رضي الله عنه يحسوه.
قال الحافظ ابن عبد البر: وقد أكثر في ذكر من أدخله قبره، وفي هيئة كفنه، وفي صفة خلقه وخُلُقه، وسنه، وغزواته، وسيره، وما لا سبيل في كتابنا هذا إلى ذكره،وأصح ذلك أنه نزل في قبره العباس عمه، وعلي، وقثم بن العباس، والفضل بن العباس، وكان آخر الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قثم بن العباس.ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره، وهو الصحيح.
وألحداه، وبنى في قبره اللبن، يقال: تسع لَبِنَاتٍ.