الصفحة 107 من 116

وذكر الواقدي بسند وصله بعبد الله بن مسعود قال: نعى لنا سيدنا ونبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم نفسه قبل موته بشهر،بأبي وأمي ونفسي، له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها،وتشدد فقال: حياكم الله بالسلام، رحمكم الله، حفظكم الله، جبركم الله، رزقكم الله، نفعكم الله، رفعكم الله، آواكم الله، وقاكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، وأحذركم الله، إني لكم نذير مبين، أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإن الله قال لي ولكم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين} .

وقال: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} .

قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟.

قال: (قد دنا الأجل) ، والمنقلب إلى الله، (والسدرة المنتهى والكأس الأوفى) وإلى جنة المأوى.

قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟.

قال:رجال من أهلي، الأدنى فالأدنى، (مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم) .

قلنا: يا رسول الله فيم نكفنك؟.

قال: في ثيابي هذه إن شئتم، أو ثياب مصر، أو حلة يمانية.

قلنا: يا رسول الله من يصلي عليك؟ بآبائنا وأمهاتنا أنت وبكينا، وبكى.

فقال: مهلًا رحمكم الله، وجزاكم عن نبيكم خيرًا، إذا أنتم غسلتموني، (وحنَّطُّموني) وكفَّنتموني، فضعوني على سريري هذا، على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليّ حبيبي وخليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم اسرافيل، ثم ملك الموت، ومعه جنود من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا عليّ فوجًا فوجًا، فصلوا علي، وسلموا تسليمًا. ويبتديء بالصلاة عي رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم أنتم، ثم اقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي، واقرؤوا السلام على من تبعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة.

قلنا: يا رسول الله من يدخلك قبرك؟.

قال: (رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى) مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم.

وقبض صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ضحى، في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، لاثني عشر ليلة من شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة.

قلت: وقد بلغ صلى الله عليه وسلم من السن ثلاثًا وستين سنة، على الأصح.

وقيل: خمسًا وستين. وقيل: ستين.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين.

ودفن صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، حين زاغت الشمس. وقيل: بل دفن يوم الأربعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت