الصفحة 111 من 116

قال عبد الرزاق: قال عمر: قال الزهري: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زمعة: مر الناس فليصلوا؛ فخرج عبد الله بن زمعة فلقي عمر بن الخطاب، فقال: صل بالناس. قال: فصلى عمر بالناس، فجهر بصوته، وكان جهير الصوت، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته؛ فقال: أليس هذا عمر؟، قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: يأبى الله ذلك والمؤمنون،ليصلِّ بالناس أبو بكر، قال: فقال عمر لعبد الله بن زمعة:(ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس.

قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبد الملك، عن عمر، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيتي قال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس. قالت: قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه؛ فلو أمرت غير أبي بكر، قالت: والله ما بي إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول من يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فراجعته مرتين، أو ثلاثًا، فقال: ليصل أبو بكر، فإنكن صواحبات يوسف.

ولم يزل أبو بكر يصلي بهم تلك الأيام.

(آخر صلاة حضرها الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم مع المسلمين)

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة؛ فخرج بين رجلين: (أحدهما) العباس، ورجل آخر، لصلاة الظهر، (وأبو بكر يصلي بالناس) ؛ فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر،فأومأ إليه (النبي صلى الله عليه وسلم) بأن لا يتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه.

فجعل أبو بكر يصلي (وهو يأتمُّ بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس بصلاة أبي بكر) والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد.

قال عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة في حديثه: فدخلت على عبد الله بن عباس رضي الله عنهما؛فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني (عائشة عن) مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال: أَسمَّت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ (قلت: لا) ، قال: هو علي.

وحديث عبيد الله هذا أخرج في الصحيحين.

وروي أن أبا بكر صلى بالناس في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة صلاة، ويقال: ثلاثة أيام.

(خروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة يوم وفاته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت