الصفحة 112 من 116

وفي الصحيحين أيضًا أن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه (وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه) ، قال: إن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة،فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائمٌ كأن وجهه ورقةُ مصحف، ثم تبسم يضحك؛فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصفَّ، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارجٌ إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم: أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه.

(استئذان ملك الموت على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وآخر عهد جبريل عليه السلام بالدنيا)

وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فقال: إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا أمين الله وجعًا، من هذا الذي معك؟ قال: هذا ملك الموت، وهذا آخر عهدي بالدنيا بعدك، وإني لا أهبط إلى الأرض إلى أحد بعدك أبدًا.

(معالجة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم سكرات الموت)

فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سكرات الموت وعنده قدح فيه ماء، فكلما وجد سكرة أخذ من ذلك الماء فمس به وجهه ويقول: اللهم أعنّي على سكرات الموت.

(تأثر فاطمة رضي الله عنها لمعاناة أبيها صلى الله عليه وسلم)

وروى ثابت عن أنس رضي الله عنه، قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه. فقال لها عليه الصلاة والسلام: ليس على أبيك كرب بعد اليوم.

فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه. فلما دفن، قالت فاطمة رضي الله عنها: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على نبيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟. انفرد بإخراجه البخاري.

(غسل النبي صلى الله عليه وسلم وتسمية من حضر غسله)

قال صاحب لباب النقول: ومن عجائب ما اتفق بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ما رواه عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أخذنا في جهازه أُمِرَ بالباب فأغلق دون الناس جميعًا، فنادت الأنصار: نحن أخواله، ومكاننا في الإسلام مكاننا، وهو ابن أختنا. ونادت قريش: نحن عصبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت