الصفحة 113 من 116

فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم، (فننشدكم الله، فإنكم إن دخلتم أخَّرتموهم عنه، والله لا يدخل عليه إلا من دعي) .

فانطلقوا إلى العباس فكلموه، فكلمته الأنصار، فأدخلوا أوس بن خَوْلِي، فكان في ناحية من البيت.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فبينا هم يختلفون في غسله صلى الله عليه وسلم، وقد أحضروا الماء من بئر غرس، وأحضروا سدرًا وكافورًا، أرسل الله عليهم النوم، فما منهم رجل إلا واضعًا لحيته على صدره، وقائل يقول ما يدرى من هو: اغسلوا نبيكم وعليه قميصه، فَغُسِّل في القميص، وغُسِّلَ الأولى بالماء القراح، وغُسِّلَ في الثانية بالماء والسدر، والثالثة بالكافور.

وغسّله علي والفضل بن العباس، وكان الفضل رجلًا أيِّدًا، وكان يقلبه شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا نساؤه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض اختلف أصحابه في غسله، فقال بعضهم: اغسلوه وعليه ثيابه، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسة، فوقع لحي كل إنسان على صدره، قال: فقال قائل لا يدرى من هو: اغسلوه وعليه ثيابه.

وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأله ماهان الحنفي قال: قلت: كيف غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (ضرب عليه العباس كِلَّةً له من ثيابه يمانية صفاق فصارت سنة هنا، وفي كثير من صالحي الناس، ثم أذن لرجال بني هاشم، فقعدوا بين الحيطان والكِلَّة،وسأله الأنصار أن يدخل لهم رجلًا، فأدخل أوس بن خَوْلِيّ، ثم دخل العباس الكِلَّة ودعا عليًا والفضل وأبا سفيان وأسامة رضي الله عنهم،فكان الفضل يصب الماء، والمعونية في أسفله الصب، فإذا شغله الصب أعقبه أبو سفيان وأسامة،فلما اجتمعوا في الكِلَّة ألقى الله عليهم النعاس وعلى من وراء الكِلَّة في البيت حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره يغط، فناداهم مناد: أن انتبهوا، وهو يقول: ألا لا تغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان طاهرًا. فقال العباس: ألا بلى. وقال أهل البيت: صدق، فلا تغسلوه. فقال العباس: لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت