الصفحة 114 من 116

وغشيهم النعاس ثانية، فناداهم مناد (فانتبهوا) وهو يقول:اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليه ثيابه) ، فقال أهل البيت: ألا لا. فقال العباس: ألا نعم. وقد كان العباس حين دخل قعد متربعًا وأقعد عليًا متربعًا، فتواجها، وأقعد النبي صلى الله عليه وسلم على حجرهما، فنودوا: أن أضجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (على ظهره) ، ثم اغسلوه، واستروا، فبازوا عن الصفيح، وأضجعاه، فغرَّبا رجل الصفيح وشرَّقا رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم، ثم أخذوا في غسله، وما يريان أنه ينبغي لهما أن يأتيا على شيء (إلا قلب لهما) ورفع لهما، وعليه قميص ومِجْوَلمفتوح الشق ولم يغسل إلا بالماء القراح، وطيبوه بالكافور، ثم اعتصروا قميصه ومجوله، وحنطوا مساجده ومفاصله، ووضؤوا به ذراعيه، ووجهه، وكفيه، وقدميه، ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومجوله، وجمَّروه عودًا وندًا، ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره، وسجوه.

وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية (من كرسف) ، ليس فيها قميص ولا عمامة.

وقد كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفرشها،فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك.

(أحدث الناس عهدًا بالحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم)

قال صاحب لباب المنقول: ولا خلاف أن قثم بن العباس رضي الله عنهما كان آخر عهد برسول الله صلى الله عليه وسلم،لأنه آخر من صعد من قبره عليه أفضل الصلاة وأتم التسليمات.وقد كان المغيرة بن شعبة يدّعي أنه أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أخذت خاتمي فألقيته في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت حين خرج القوم: إن خاتمي قد سقط في القبر، وإنما طرحته لأمسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون آخر الناس عهدًا به.

وهذا الحديث غير صحيح، أُخبر به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فردّه على من رواه عن المغيرة بن شعبة من أهل العراق، وقال: كذب المغيرة، وكان أحدث الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن العباس.

عظم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته صلى الله عليه وسلم

وبعض ما رثي به صلى الله عليه وسلم من الشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت