فهرس الكتاب
(عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيعزي الناس بعضهم بعضًا من بعدي تعزية نبي وكان الناس يقولون: ما هذا؟، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي بعضنا بعضًا يعزي بعضهم بعضًا برسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، عزَّتهم الملائكة يسمعون الحسَّ، ولا يرون الشخص، فقالت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ورثى جماعة من الآل والأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مراثي كثيرة:
فمنها: ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
لما رأيت نبينا متجدلا
ضاقت علي بعرضهن الدورُ
فارتاع قلبي عند ذاك لهلكه
والعظم مني ما حييت كسير
أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى
وبقيت منفردًا وأنت حسيرُ
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي
غيبت في جدث علي صخور
فلتحدثن بدائع من بعده
تعيا بهن حوائج وصدور
ورثته عمته صفية رضي الله عنها بمراثي كثيرة منها هذه الأبيات مختصرة
من أبيات طويلة:
فقدت أرضنا هناك نبيا
كان يروى به النبات زكيا
خلقًا عاليًا ودينًا كريمًا
وصراطًا يهدي الأنام سويا
وسراجًا يجلو الظلام منيرًا
ونبيًا مسدًّدًا عربيا
حازمًا عازمًا كريمًا حليمًا
عائدًا بالنوال برًا تقيا
إن يومًا أتى عليك ليوم
كورت شمسه وكانت جليا
فعليك السلام منا ومن
ربك بالروح بكرة وعشيا
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعوا صوتًا ولم يروا شخصًا وهو يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، وإن في الله عز وجل لعزاء من كل هالك، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، واعلموا أن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبكى أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه (ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم) فقال:
أرقت وبات ليلي لا يزول
وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما
أصيب المسلمون به قليل
فقد عظمت مصيبتنا وجلّت
عشية قيل قد قبض الرسول
فظل الناس منقطعين فيها
كأن الناس ليس لهم حويل
كأن الناس إذ فقدوه عمي
أضر بلبّ حازمهم غليل