وعن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على ابراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ابراهيم، إنك حميد مجيد.
وفي رواية مالك عن أبي مسعود الأنصاري قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آله، كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.
قال القاضي أبو الفضل: اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله صلى الله عليه وسلم: كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم على تأويلات كثيرة أظهرها: أن نبينا صلى الله عليه وسلم سأل ذلك لنفسه وأهل بيته ليتم النعمة عليهم، والبكرة، كما أتمها على ابراهيم.وقيل: بل سأل لأمته ليثابوا على ذلك.وقيل: ليبقى لهم ذلك إلى يوم الدين، ويجعل لسان صدق في الآخرين، كما فعله لابراهيم.وقيل: بل سأله ذلك له ولأمته.وقيل: كان ذلك قبل أن يعرف عليه الصلاة والسلام بأنه أفضل ولد آدم، ويطلع على منزلته. وقيل: بل سأل أن يصلى عليه صلاة يتخذه بها خليلًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح، في آخر أمره: ولكن صاحبكم خليل الرحمن. وقد جاء أنه حبيب الرحمن. وقال أيضًا: أنا حبيب الله ولا فخر. ذكره الترمذي، فهو الخليل والحبيب.
وقد اختلف العلماء أيهما أشرف، أو هما سواء، أو بمعنى؟. وفضل أكثرهم رتبة المحبة.
قلت: ثم لم يزل الناس يوردون في هذا الحديث السؤال المشهور وهو: أن المشبه به أعلى من المشبه، ونبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أفضل الأنبياء والمرسلين إجماعًا، فكيف تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مشبهة بالصلاة على ابراهيم عليه الصلاة والسلام؟.
وقد اختلفت الأجوبة في ذلك، وقد استودعتها في رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام فلينظرها هناك من أرادها، لكن نذكر هنا بعضها:
فقيل: التشبيه إنما وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي صلى الله عليه وسلم، فكان قولنا: اللهم صل على محمد مقطوع من التشبيه، وقوله:وعلى آل محمد متصل بما بعده، والله أعلم.
وعن عقبة بن عامر من حديثه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وذكر معناه.