وروينا في كتاب القربة لابن بشكوال بسنده إلى أبي نعيم قال: حدثنا سفيان الثوري قال: بينما أنا حاج، إذ دخل شاب حاج لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يقول: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد. فقلت: أتعلم ما تقول يا هذا؟. قال: من أنت؟. قلت: أنا سفيان الثوري. قال: سفيان العراقي؟. قلت: نعم. قال: وهل عرفت الله؟. قلت: نعم. قال:وكيف عرفته؟. قلت: بأنه يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويصور الولد في الرحم. قال: يا سفيان ما عرفت الله حق معرفته. قلت: فكيف تعرفه؟. قال: يفسخ العزم والهم، ونقض العزيمة، هممت ففسخ همتي، وعزمت فنقض عزمي، فعرفت أن لي ربًا يدبرني. قال: قلت: فما صلاتك على النبي صلى الله عليه وسلم؟. قال: كنت حاجًا، ومعي والدتي، فسألتني أن أدخلها البيت، فأدخلتها، فوقعت وتورّم بطنها، واسودَّ وجهها، فجلست عندها وأنا حزين، فرفعت يدي نحو السماء، فقلت: يا رب هكذا تفعل بمن دخل بيتك؟، فإذا غمامة قد ارتفعت من قبل تهامة، وإذا رجل عليه ثياب بيض، فدخل البيت، فأمرّ يده على وجهها فابيضَّ، وأمرّها على بطنها فسكن الورم، ثم مضى ليخرج؛ فتعلقت بثوبه؛ فقلت: من أنت الذي قدر فرّجت عني؟، فقال: أنا نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصني. قال: لا ترفع قدمًا، ولا تضع أخرى إلا وتقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
وروينا فيه أيضًا: بسنده إلى أحمد بن محمد الصوفي قال: وعن حذيفة قال: إن الصلاة (على) النبي صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده.
وعن عبد الله بن عيسي قال: كان يقال: من قرأ القرآن، وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم، ودعا الله، فقد التمس الخير من مظانه.
الباب الثالث في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والتسليم وما جاء في ذلك، ويترتب عليه من الأجر العظيم
روينا في الصحيحين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟، إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم إنك حميد مجيد).