الصفحة 16 من 116

فقال: ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال لي: يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل (عليك) رجل من أهل الجنة، فإذا دخل فأكرمه.

قال ابن مجاهد: فلما كان بعد ذلك بليلتين، فقال لي: يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلًا من أهل الجنة. فقلت: يا رسول الله بم استحق الشبلي هذا منك؟. فقال: هذا رجل يصلي الصلوات، يذكرني إثر كل صلاة، ويقرأ: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} ، منذ ثلاثين سنة، أفلا أكرم من فعل هذا ؟.

ورئي مسطح الصوفي بعد وفاته؛ فقيل له: ما فعل الله بك؟. فقال: غفر لي. قيل: بأي شيء؟. قال: استمليت على بعض المحدثين مسندًا، فصلى الشيخ على النبي صلى الله عليه وسلم، فصليت أنا، ورفعت صوتي، فصلى أهل المجلس عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فغفر لنا في ذلك اليوم.

وعن عبد الواحد بن زيد قال: خرجت حاجًا؛ فصحبني رجل كان لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا صلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقلت له في ذلك؟، فقال: أخبرك. خرجت منذ سنوات إلى مكة، ومعي أبي، فلما انصرفنا، قِلْنا في بعض المنازل. فبينا أنا نائم؛ إذ أتاني آت، فقال: قم، فقد مات أبوك، وسود وجهه. فقمت مذعورًا، فكشفت الثوب عن وجهه، فإذا هو أسود الوجه، فدخلني من ذلك رعب عظيم، فبينا أنا على ذلك من الغم إذ غلبتني عيناي؛ فنمت، فإذا أنا على رأس أبي أربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه، وعند رجليه، وعن يمينه، وعن شماله، إذ أقبل رجل حسن الوجه بين ثوبين أخضرين، فقال لهم: تنحوا. فرفع الثوب عن رأسه، فمسح بيده وجهه، ثم أتاني فقال: قم، قد بيَّض الله وجه أبيك. فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي؟. قال: أنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكشفت عن وجه أبي، فإذا هو أبيض الوجه، فأصلحت من شأنه، ودفنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت