والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة، لا يسجد لها من تركها، والله أعلم.
فصل
في من رئي في المنام على حالة حسنة بسبب الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم وشرف وكرّم ومجّد وعظّم ووالى عليه وأنعم
ذكر شيخ المسلمين أبو عبد الله محمد الشهير بابن النعمان قدس الله روحه في كتابه الملقب بـ مصباح الظلام: أن جماعة من العلماء لا يحصون، رؤوا في المنام على حالة حسنة بسبب صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لما رأوهم على تلك الحالة الحسنة سئلوا، فقالوا: ذلك بكثرة صلاتنا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
منهم: الإمام الشافعي رضي الله عنه: رئي في المنام؛ فقيل له: ما فعل الله بك؟.
قال: نعّمني وغفر لي، وزففت إلى الجنة كما تزف العروس، ونثر علي كما ينثر على العروس. فقلت: بم بلغت هذا؟. فقال قائل: بقوله في كتاب الرسالة: وصلى الله على محمد، عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عنه الغافلون.
قال: فلما أصبحت، نظرت إلى الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت.
قلت: وهكذا رويناه في كتاب القربة لابن بشكوال.
قال: ورئي أبو العباس أحمد بن منصور الحافظ في النوم؛ عليه حلة، وعلى رأسه تاج مكلل بالجوهر. فقيل له: ما فعل الله بك؟. قال: غفر لي، وأكرمني، وتوجني، وأدخلني الجنة. فقيل له: بم ذا ؟. قال: بكثرة صلاتي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال خلف صاحب الخلقان: كان لي صديق يطلب معي الحديث، فمات. فرأيته في منامي، وعليه ثياب خضر جدد، يجول فيها، (فقلت له:) ألست كنت تطلب معي الحديث؟ فما الذي أرى؟. قال: كنت أكتب معكم الحديث، فلم يمر حديث فيه ذكر محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا كتبت في أسفله: صلى الله عليه وسلم ؛ فكافأني ربي بهذا الذي ترى.
وقال عبد الله القواريري: مات رجل جار لنا، وكان ورّاقًا، فرأيته في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟.قال: غفر لي. (قلت:) بم ذا؟.
قال: كنت إذا كتبت النبي صلى الله عليه وسلم، كتبت: صلى الله عليه وسلم.
و رئي (علي بن) الحسن بن شقيق بعد موته في المنام على حالة حسنة. فقيل له: بم نلت هذا؟.
قال: بكثرة صلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وروينا في كتاب القربة لابن بشكوال: أن أبا بكر بن مجاهد المقريء أتى إليه الشبلي، فدخل إليه إلى مسجده، فقام إليه. فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما، وقالوا: أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير، وتقوم للشبلي؟.