فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه منالمساجد إلا المسجد الحرام، ومنبري على ترعة من ترع الجنة) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن منبري على حوضي وإن ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) .
خرجه مسلم في صحيحه من طرق.
والاختلاف في تفضيل مكة على المدينة أو العكس مشهور، وليس هو هنا من غرضنا، قالوا: ولا خلاف أن البقعة التي ضمت أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم أفضل البقاع على الإطلاق، حتى موضع الكعبة المعظمة.
وأقول أنا: وأفضل من بقاع السماوات أيضًا، ولم أر من تعرّض لذلك، والذي أعتقده أن ذلك لو عرض على علماء الأمة لم يختلفوا فيه، والله أعلم.
وقد جاء أن السماوات تشرف بمواطيء قدميه صلى الله عليه وسلم.
شعر:
تريد أم الدنيا وما في طواياها
ولو قيل للمجنون ليلى ووصلها
أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها
لقال: غبار من تراب نعالها
بل لو قال قائل: إن جميع بقاع الأرض أفضل من بقاع السماء لشرفها بكون النبي صلى الله عليه وسلم حالاّ فيها، لم يبعد، بل هو عندي الظاهر المعين، والله أعلم.
فصل
وينبغي لمن قصد الزيارة أن يكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند توجهه، وإذا وقع بصره على معالم المدينة وأشجارها فليزد من الصلاة عليه والتسليم صلى الله عليه وسلم، وليسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعه بزيارته، ويسعده بها في الدنيا والآخرة.
واستحب بعضهم أن يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي، وارحمني، يا خير مسؤول وأكرم مأمول.
فصل
قال بعض أهل العلم: يستحب الاغتسال لدخول المدينة، ولبس النظيف من الثياب، ثم إذا دخلها ينبغي أن يستحضر في قلبه شرف المدينة وفضلها، وأنها أشرف أمكنة الدنيا عند بعض العلماء بعد مكة، وعند بعضهم على الإطلاق.
قلت: وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، ومن تابعه، وأن الذي شرفت به المدينة هو خير البشر، وأفضل الخلائق أجمعين.
فليكن أول ما يقدم وإلى أن يرحل عنها مستشعرًا لتعظيمه عليه الصلاة والسلام، ممتليء القلب من هيبته، كأنه يشاهده ويراه، محضرًا في قلبه رأفته بأمته، وشفقته على من آمن منهم، واهتمامه لما يصلحهم في الدارين، حتى تكون زيارته زيارة المحب المبجِّل للحبيب المعظم صلى الله عليه وسلم، وشرّف وكرّم.
فصل