الصفحة 39 من 116

وقال في القبلية يبدأ بالصلاة قبل السلام. واستحبه ابن القاسم؛ فإن السلام على النبي صلى الله عليه وسلم لا يفوت بتحية المسجد؛ فإنه يصلي الركعتين ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فغاية ما فاته المبادرة، وذلك خفيف، ولأن من جملة إكرام النبي صلى الله عليه وسلم كما في السلام عليه صلى الله عليه وسلم.

قال مالك في كتاب محمد: ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل وخرج يعني في المدينة وفيما (بين ذلك) .

وقال (محمد) : وإذا خرج (جعل) آخر عهده الوقوف بالقبر، وكذلك من خرج مسافرًا.

قلت: وليكن وقوفه بالقبر على غاية التواضع والخشوع، فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويثني عليه بما يحضره، فإنه عليه الصلاة والسلام يسمع أقواله، ويرى أفعاله، لا ينكر ذلك إلا جاهل بقدر النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول إذا دخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: بسم الله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، السلام علينا من ربنا، وصلى الله وملائكته على محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم.

ثم اقصد الروضة؛ وهي ما بين القبر والمنبر، وصل فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر، على ما تقدم بحمد الله تعالى وتسأله تمام ما خرجت إليه، والقوة عليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة) .

قيل: يحتمل أن يكون منبره المعهود.

ويحتمل: أن ينصب له منبر على ترعة من ترع الجنة غير منبره المعهود.

وقد قيل: أن قصد منبره، والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة، يورد الحوض، ويوجب الشرب منه.

قال (الداودي) : وقوله عليه الصلاة والسلام: روضة من رياض الجنة يحتمل أن تكون البقعة نفسها، تنتقل فتصير من رياض الجنة.

ويحتمل أن يكون المعنى: أن زيارتها والكون فيها، والصلاة فيها سبب لدخول الجنة، ويكون ذلك كقوله عليه الصلاة والسلام: الجنة تحت ظلال السيوف)، إن صح ذلك، والله أعلم.

وإن كان في غير الروضة أجزأتك، ولكن في الروضة أفضل.

ثم تقف بالقبر متوقرًا متواضعًا، كما تقدم، وتسلم على أبي بكر، وعمر، وتدعو لهما، وأكثر من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل والنهار.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت