فهرس الكتاب
وليس من السنة أن يمس جدار القبر، ولا أن يقبلِّه، ولا أن يطوف به، كما يفعله جهلة الزوار، بل ذلك مكروه، وبدعة قبيحة شنيعة لا تجوز، والوقوف من البعد أليق بالاحترام.
وينهى بعض أهل العلم عن إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر مع مسحه باليد، وذكر أن ذلك من البدع، وكذلك الانحناء للقبر المقدس عند التسليم فإنه بدعة يظن من لا علم له أنه من شعائر التعظيم.
قلت: ومما ابتدعه العوام أكل التمر بين القبر والمنبر؛ فقد نص العلماء على أنه بدعة شنيعة قبيحة، وذلك من وجوه:
أحدها: الاشتغال بالأكل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه والتسليم، وتضييع ذلك الزمان العزيز فيما لا ينفع، ولعله لا يدرك مثله في بقية عمره.
الثاني: تزبيل المسجد النبوي وقد جاء: يؤذي المسجد ما يؤذي العين.
الثالث: أن فيه ترك الأدب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والتشاغل بالنهمة عن تذكر النعمة، وإهمال شكرها في ذلك الوقت الشريف الذي هو أقصى غاية مراد كثير من الناس، إذ يوهم العوام أن ذلك سنة لمن زار النبي صلى لله عليه وسلم، ولقد رأيتهم ينكرون على من ينكر عليهم ذلك، ويعتقدون أنه الأولى والأحسن جهالة وعمى بصيرة، وكذلك بلغني أنهم يقطعون شعورهم ويرمونها في القنديل الذهب الذي في الحجرة المكرمة، وذلك من البدع التي لا أصل لها، رزقنا الله حسن الاتباع، وجنبنا الابتداع، بمنه وكرمه.
فصل
وفي كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر: لا يلصق به ولا يمسه، ولا يقف عنده طويلًا.
قلت: ولا ينبغي لأحد رفع صوته بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال القاضي أبو الفضل: والعلماء كلهم متفقون على أن حكم سائر المساجد هذا الحكم.
قال محمد بن مسلمة: ويكره في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجهر على المصلين بما يخلط عليهم صلاتهم.
قلت: حتى بالعلم كرهه مالك.
مسألة: إذا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد تعارض هنا مندوبان؛
أحدهما: مبادرة تحية المسجد.
والثاني: السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأيهما يبدأ به؟. وقد وسع له مالك أن يبدأ بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الركوع.