الصفحة 37 من 116

ثم يتأخر عن صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه، فإن رأسه حذو منكب أبي بكر رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين؛ فيقول:

السلام عليك يا عمر الذي أعز الله بك الإسلام، جزاك الله عن أمة نبيه خيرًا (ورضي عنك وأرضاك) .

ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويتوسل به إلى الله تعالى في حوائجه، ويستشفع به إليه، ويجدد التوبة، ويسأل الله تعالى أن يجعلها توبة نصوحًا، ويكثر الاستغفار، ويديم التضرع والاستشفاع به إلى الله سبحانه وتعالى، ويدعو لوالديه، وإخوانه، وللمسلمين أجمعين.

وقيل: من أحسن ما يقول؛ قول الأعرابي الذي حكاه جماعة عن العتبي واسمه محمد بن عبد الله قال: كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله تعالى يقول: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيما} . وقد جئت مستغفرًا من ذنوبي، مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:

فطاب من طيبهن القاع والأكم

يا خير من دفنت في الترب أعظمه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

(قال: ثم استغفر وانصرف) فحملتني عيناي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا عتبي إلحق الأعرابي، وبشره أن الله تعالى قد غفر له ذنوبه.

ثم يتقدم إلى رأس القبر المقدّس، ويقف بينه بين الأسطوانة التي هناك، ويستقبل القبلة، ويحمد الله سبحانه وتعالى، ويمجده، وحسن أن يقول:

الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافيء مزيده، سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلك الحمد حتى ترضى.

وليكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يسمعه، ويرد عليه، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائيًا بُلِّغتُه) .

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من صلى علي عند قبري وكل الله عز وجل بها ملكًا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته وكنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة) .

وعن سليمان بن حكيم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم؛ فقلت: يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك ويسلِّمون عليك، أتعلم سلامهم؟، قال: نعم، وأرد عليهم.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت