فهرس الكتاب
وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تبسمًا وضحكًا في وجوه أصحابه، وتعجبًا مما تحدثوا به، وخلطًا لنفسه بهم، ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه، (وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء به وتوقيرًا له،قالوا: ولقد جاءه أعرابي يومًا وهو عليه الصلاة والسلام متغير اللون ينكره أصحابه، فأراد أن يسأله فقالوا: لا تفعل يا أعرابي فإننا ننكر لونه، فقال: دعوني، فو الذي بعثه بالحق نبيًا لا أدعه حتى يبتسم، فقال: يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعًا أفترى لي بأبي أنت وأمي أن أكف عن ثريده تعففًا وتنزهًا حتى أهلك هزالًا أم أضرب في ثريده، حتى إذا تضلعت شبعًا آمنت بالله وكفرت به؟ قالوا: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: لا بل يغنيك الله بما يغني به المؤمنين.قالوا: وكان صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس تبسمًا وأطيبهم نفسًا) ما لم ينزل عليه قرآن، أو يذكر الساعة، أو يخطب بخطبة عظة.
وكان ضحك أصحابه صلى الله عليه وسلم عنده التبسم، اقتداء به، وتوقيرًا له. وكان صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ ورضي فهو أحسن الناس رضًا، فإن وعظ، وعظ بجد، وإن غضب وليس يغضب إلا لله لم يقم لغضبه شيء، وكذلك كان في أموره كلها.
وكان إذا نزل به الأمر فوّض الأمر إلى الله تعالى، وتبرأ من الحول والقوة، واستنزل الهدى فيقول: اللهم أرني الحق حقًا فأتبعه، وأرني المنكر منكرًا وارزقني اجتنابه، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك، واجعل هواي تبعًا لطاعتك، وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية، واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
(بيان أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم في الطعام)
وكان صلى الله عليه وسلم أحب الطعام إليه ما كان على ضفف. والضفف: ما كثرت عليه الأيدي. وكان إذا وضعت المائدة قال:بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة.وكان صلى الله عليه وسلم كثيرًا إذا جلس يأكل بجمع بين ركبتيه وبين قدميه، كما يجلس المصلي، إلا أن الركبة تكون فوق الركبة، والقدم فوق القدم، ويقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد.
وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل الحارويقول: إنه غير ذي بركة، وإن الله لم يطعمنا نارًا فأبردوه.