الصفحة 52 من 116

وما استصفاه صلى الله عليه وسلم أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه،حتى يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه، حتى كان مجلسه، وسمعه، وحديثه، ولطيف محاسنه، وتوجهه للمجالس إليه، ومجلسه مع ذلك مجلس حياء، وتواضع، وأمانة.قال الله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} .

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو أصحابه بكناهم إكرامًا لهم،واستمالة لقلوبهم.ويكني من لم تكن له كنية؛ فكان يدعى بما كناه به. وكان صلى الله عليه وسلم يكني أيضًا النساء اللاتي لهن الأولاد، واللاتي لم يلدن، يبتديء لهن الكنى. ويكني الصبيان؛ فيستلين به قلوبهم.

وكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضبًا، وأسرعهم رضا.

وكان صلى الله عليه وسلم أرأف الناس بالناس، وخير الناس للناس، وأنفع الناس للناس. ولم تكن ترفع في مجلسه صلى الله عليه وسلم الأصوات.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ثم يقول: علمنيهن جبريل.

وكان صلى الله عليه وسلم طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة.

و (كان صلى الله عليه وسلم) لا يقول المنكر، ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق، ويعرض عمن تكلم بغير جميل، ويكني عما اضطره الكلام إليه مما يكره.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا سكت تكلم جلساؤه، ولا يتنازع عنده في الحديث.

ويعظ بالجد والنصيحة، ويقول: لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإنه أنزل على وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت