فهرس الكتاب
وما خُيِّر صلى الله عليه وآله وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما، إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم، فيكون أبعد الناس من ذلك.
وما كان يأتيه أحد (حرٌ) أو عبد، أو أمة إلا قام معه في حاجته.
وقال أنس: والذي بعثه بالحق ما قال (لي) في شيء كرهه قط: لم فعلته؟، ولا لامني أحد من أهله إلا قال: دعوه، إنما كان هذا بكتاب، وقدر.
وما عاب صلى الله عليه وآله وسلم مضجعًا، إن فرشوا له اضطجع، وإن لم يفرشوا له اضطجع على الأرض.
وقد وصفه الله تعالى في التوراة، قبل أن يبعثه في السطر الأول فقال: محمد رسول الله عبدي المختار، لا فظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، مولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، يأتزر على وسطه، هو ومن معه، رعاة للقرآن والعلم، يتوضأ على أطرافه.
وكذلك نعته في الإنجيل.
وكان من خلقه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ من لقيه بالسلام.
ومن قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف.
وما أخذ أحد بيده فيرسل يده، حتى يرسلها الآخذ.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا لقي أحدًا من أصحابه بدأه بالمصافحة، ثم أخذ بيده فشابكه، ثم شد قبضته عليها. وكان صلى الله عليه وسلم لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله تعالى.
وكان صلى الله عليه وسلم لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه، وقال:ألك حاجة؟. فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته.
وكان صلى الله عليه وسلم أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعًا ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة.
ولم يكن يعرف مجلسه صلى الله عليه وسلم من مجلس أصحابه رضي الله عنهم، لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس.
وما رئي صلى الله عليه وسلم قط مادًّا رجليه بين أصحابه حتى لا يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعًا لا ضيق فيه.
وكان صلى الله عليه وسلم أكثر ما يجلس مستقبل القبلة.
وكان صلى الله عليه وسلم يكرم من يدخل عليه،حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع، يجلسه عليه.
وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تحته، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل.