الصفحة 67 من 116

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: كان المسجدمسقوفًا على جذوع نخل؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها،فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار.

وفي رواية أنس: حتى ارتج المسجد بخواره.

وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا به.

وفي رواية المطلَّب وأبيّ: حتى تصدع وانشق، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت.

زاد غيره: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا بكى لما فقد من الذكر.

وزاد غيره: والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة؛ تحزُّنًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر.

هكذا في حديث المطَّلب، وسهل بن سعد، وإسحاق؛ عن أنس.

وفي حديث أبي: فكان إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلى إليه؛ فلما هدم المسجد أخذه أبي، فكان عنده إلى أن أكلته الأرض، وعاد رفاتًا.

وذكر الاسفرائيني: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى نفسه، فجاء يخرق الأرض، فالتزمه، ثم أمره فعاد إلى مكانه.

وفي حديث بريدة:فقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وثمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك؛ ثم أصغى له النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ما يقول.

فقال: تغرسني في الجنة، فيأكل مني أولياء الله، وأكون في مكان لا أبلى فيه.

فسمعه من يليه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلت؛ ثم قال: اختار دار البقاء على دار الفناء.

فكان الحسن إذا حدث بهذا بكى، وقال: يا عباد الله إن الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقًا لمكانه؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.

فصل

ومثل هذا في سائر الجمادات

ومنها: تسبيح الطعام.

عن ابن مسعود رضي الله عنه:كنا نأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام، ونحن نسمع تسبيحه.

ومنها: تسبيح الحصى في كفه صلى الله عليه وسلم.

قال أنس رضي الله عنه: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفًا من حصى، فسبَّحن في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا التسبيح، ثم صبَّهنّ في يد أبي بكر رضي الله عنه فسبَّحن، ثم في أيدنا فما سبَّحن.

وروى مثله أبو ذر، وذكر أنهنّ سبَّحن في كف عمر وعثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت