الصفحة 85 من 116

قوله:فادع الله أن يغيثنا: وقوله عليه الصلاة والسلام: اللهم أغثنا: هكذا هو في جميع نسخ مسلم، أغثنا بالألف، ويغيث بضم الباء، من أغاث يغيث، رباعي. والمشهور في كتب اللغة إنما يقال في المطر: غاث الله الناس والأرض يغيثهم، بفتح الياء: أنزل الله المطر. وقد تأوله القاضي عياض كما في إكماله على أن هذا المذكور في الحديث بمعنى المغوثة وليس من طلب الغيث. قال: وإنما يقال في طلب الغيث: اللهم غثنا وارزقنا غيثًا. قال: ويحتمل أن يكون من طلب الغيث، أي: هب لنا غيثًا وارزقنا، كما يقول: سقاه الله وأسقاه، أي جعل له سقيا، على لغة من فرق بينهما.

قلت:ويجوز فيهما الرفع والجزم؛ فالرفع على استئناف، والجزم على جواب ادع، وهو الأصل.

وقوله: فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم أغثنا: فيه جواز الاستسقاء في خطبة الجمعة، والدعاء بذلك، وكون ذلك على غير سنة الاستسقاء إذ ليس فيه تحويل عن القبلة، ولا تحويل رداء، والظاهر أن هذا مجرد دعاء للسقي كسائر الأدعية للمسلمين في الخطبة.

قال صاحب الإكمال: وبهذا اعتبر الحنفي أنه لا صلاة للاستسقاء، وفاته معرفة تلك السنن المتقدمة.

قال: وفيه جواز الاقتصار على الاستسقاء يوم الجمعة في خطبتها، دون البروز، وهو معنى قول الشافعي رحمه الله تعال، ومن أجازه بغير صلاة، وبه احتج بعض السلف؛ إذ الخروج إليها بعد الزوال، إذ كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحال يوم الجمعة، والناس كلهم على خلافه،وأنها بكرة.

قلت: انظر قوله والناس كلهم على خلافه والخلاف في ذلك موجود عن ابن شعبان وغيره، وقد ذكرتها في رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام.

وقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم أغثنا ثلاثًا: فيه استحباب تكرار الدعاء، وقد جاء في بعض الأحاديث: (إن الله تعالى يحب الملحّين في الدعاء) ؛ فالأولى أن لا يقتصر على واحدة.

وقوله: فلا والله ما نرى في السماء سحاب ولا قزعة: السحاب:جنس واحده سحابه، وهي الغيم، ويجمع أيضًا على سُحُب وسحايب.

والقزعة: بفتح القاف والزاي، وهي القطعة من السحاب (دقيقة) وجمعها: قزع، كقصبة وقصب. قال أبو عبيدة: وأكثر ما يكون ذلك في الخريف.

وقوله: وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار: يحتمل والله أعلم ليحمل الناس على تلك الجهة لشدة الجدب، وطلب الكلأ والخصب.

وسَلْع: جبل مشهور بقرب المدينة، بفتح السين وسكون اللام.

قال في البخاري: هو الجبل الذي بالسوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت