الصفحة 89 من 116

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في غزوة غزاها؛ فأصاب أصحابه جوع وفنيت أزوادهم، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون ما أصابهم، ويستأذنونه في أن ينحروا بعض رواحلهم، فدعا بفضل أزوادهم؛ فمنهم الآتي بالقليل، ومنهم الآتي بالكثير، فجعلون في شيء ثم دعا عليه ما شاء الله أن يدعو، ثم قسمه بينهم، فما بقي في القوم أحد إلا ملأ ما كان معه من وعاء، وفضل فضل. فقال عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك أدخله فيهما، إلا دخل الجنة.

وفي صحيح مسلم من حديث جابر الطويل: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع؛ فقال: عسى الله أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر، فزخر البحر فألقى دابة، فأورينا على شقها النار، فاطَّبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا، الحديث.

قلت: السِّيف بالكسر: ساحل البحر، والجمع أسياف، والسيف أيضًا ما كان ملتزقًا بأصول السعف، وكالليف، وليس به. قاله الجوهري.

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بني سهم ممن أسلم بخيبر، فقالوا: يا رسول الله لقد جهدنا، وما بيدنا شيء، فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا يعطيهم إياه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك قد علمت حالهم، وأنهم ليست لهم قوة، وليس بيدي ما أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصن بها غنىً أكثره طعامًا وودكًا. فغدا الناس ففتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ،وما بخيبر حصن أكثر طعامًا وودكًا منه، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح، وجاز من الأموال ما جاز، انتهوا إلى حصينهم الوطيح والسلالم، وكان آخر حصون خيبر افتتاحًا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بضع عشرة ليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت