فهرس الكتاب
وروي عن الشريف أبي محمد عبدالسلام بن عبد الرحمن الحسني القابسي أنه قال: أقمت بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام،لم أستطعم فيها، فأتيت منبره صلى الله عليه وسلم، فركعت ركعتين، ثم قلت: يا جدي جعت وأتمنى عليك ثريدًا. ثم غلبتني عيناي، فبينما أنا نائم وإذا برجل يوقظني، فانتبهت؛ فرأيت معه قدحًا من خشب فيه ثريد ولحم وسمن، وقال لي: كل، قلت: من أين هذا؟، قال: إن صغاري لهم ثلاث أيام يتمنون هذا الطعام، فلما كان اليوم فتح لي بشيء عملته به، فنمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقول: إن أحد إخوانك تمنى هذا الطعام فأطعمه منه.
وهذا باب واسع اقتصرنا منه على هذه النبذة، والله أعلم.
فصل
في من استغاث به صلى الله عليه وسلم
من شدة العطش
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر؛ فأصابنا عطش، فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فوضع يده في تور من ماء بين يديه، قال:فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون، قال: خذوا بسم الله فشربنا، فوسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا، قلت لجابر: كم كنتم؟ قال: ألفًا وخمسمائة.
هكذا أخرجه البيهقي في دلائله.
وخرج البخاري، وقال فيه: قال جابر: عطش الناس يوم الحديبية. وأخرجه ابن شاهين في دلائله، من حديث جابر، وقال: أصابنا عطش يوم الحديبية0000 الحديث.
قال الجوهري: الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره، وهو مع ذلك يريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء، يقال:جهش إليه يجهش، وذكر باقي الحديث، قال: وكذلك الإجهاش، يقال: جَهِشَت نفسي، وأجهشت، أي: نهضت.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك، فقال المسلمون: يا رسول الله عطشت دوابنا وإبلنا، فقال: عليّ من فضلة ماء، فجاء رجل بشيء من الماء في شيء، فقال: هاتوا صحفة، فصب الماء، ثم وضع راحته في الماء، قال: فرأيتها تخلل عيونًا بين أصابعه، قال: فسقينا إبلنا ودوابنا، وتزودنا، فقال: أكفيتم؟، فقالوا: نعم اكتفينا يا نبي الله، فوضع يده فارتفع الماء.
وذكر مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة الطويل:أنه قال: احفظ علي ميضأتك، وذكر أن الناس انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،حين امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا نبي الله هلكنا عطشًا، فقال: لا هلك عليكم.