الصفحة 91 من 116

قال: ودعا بالميضأة؛ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلما رأى الناس ما في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملأ كلكم سيروى.

قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي: اشرب، فقلت:لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:إن ساقي القوم آخرهم شربًا، قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامّين رواء.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع، حتى إن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع الله لنا. قال: أتحب ذلك؟. قالوا: نعم. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فأظلت، ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.

قال الحافظ المنذري: أخرجه البيهقي في دلائله كذلك.

واشتد العطش بالحسن والحسين رضي الله عنهما وعن أبيهما وأمهما،فجعلا يبكيان، فأعطاهما النبي صلى الله عليه وسلم لسانه فمصاه، فسكتا.

وعن عمرو بن شعيب أن أبا طالب قال: كنا مع ابن أخي بذي المجاز، يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأدركني العطش، فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي عطشت، وما قلت له ذلك وأرى عنده شيئًا إلا الجزع. فثنى وركه، ثم نزل، وقال: يا عم عطشت؟، فقلت: نعم. فأهوى بعقبه في الأرض؛ فإذا بالماء. فقال: اشرب يا عم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت