الصفحة 92 من 116

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أبا بكر كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، فعطش أبو بكر،فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:اذهب إلى صدر الغار فاشرب. قال أبو بكر: فانطلقت إلى صدر الغار، فشربت ماء أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأزكى رائحة من المسك. ثم عدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أشربت؟ فقلت: شربت يا رسول الله، فقال: ألا أبشرك؟، فقال: بلى، فداك أبي وأمي يا رسول الله. قال: إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن يخرق نهرًا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب يا أبا بكر، فقال أبو بكر: أولي عند الله هذه المنزلة؟ قال: نعم، وأفضل. والذي بعثني بالحق نبيًا لا يدخل الجنة مبغضك، ولو كان له عمل سبعين نبيًا.

وهذا باب واسع نقتصر منه على ما ذكروا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل

في استغاثة من لاذ بقبره واشتكى إليه بفقره وضرره

صلى الله عليه وسلم وشرَّف وكرَّم ومجَّد وعظَّم ووالى عليه وأنعم

روى أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي فقيه مصر ومفتيها، بسنده إلى المنكدر بن محمد أن رجلًا من أهل اليمن أودع أباه ثمانين دينارًا وخرج الرجل يريد الجهاد، وقال: إن احتجت إليها فأنفقها إلى أن آتي إنشاء الله تعالى.

وخرج الرجل وأصاب أهل المدينة سنة وجهد، قال: فأخرجها أبي وأنفقها. قال: فلم يلبث الرجل أن قدم فطلب ماله، فقال له أبي عد إلي غدًا. قال: وبات في المسجد متلوذًا بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرة، وبمنبره مرة، حتى كاد يضج، فإذا شخص في السواد يقول: دونك ها يا محمد؛ فمد يده فإذا صرة فيها ثمانون دينارًا. قال: وغدا عليه الرجل فدفعها إليه.

وعنه قال: حدثنا أبو الطاهر السلفي، حدثنا الطريف أبو علي محمد بن محمد عبد العزيز المهتدي العدل، حدثنا والدي أبو الفضل محمد قال: كان أبي يقترض مني طول الأسبوع، فأقرضه، فيجعل لي عليه المائة فأكثر،فأطالبه، فيحلف بالله إنه يوفيني يوم السبت، ففعل ذلك دفعات، فسألته من أين لك؟ فبكى، وقال: يا بني أجمع ختماتي فأختمها يوم الجمعة، وأجعل ثوابها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول: يا رسول الله دَيني، فيجيئني من حيث لا أحتسب يوم السبت ما أقضي به ديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت