الصفحة 98 من 116

وقال أيضًا:سمعت الوجيه ابن البوني بدمشق يقول:كان بوالدي ضيق نَفَس منعه من النزول من أعلى بيته، وكان الناس يقرؤون عليه، وكنت أنا مريضًا في أسفل البيت، فرأيت في النوم النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء إلي فقدَّمت إليه الوسادة، فجلس عليها، فقلت: يا رسول الله إني شيخ كبير، وبه ضيق نَفَس منعه من النزول إلي، وامتنعت من الطلوع إليه، فطلع من عندي إليه، فلما كان صلاة الصبح، سمعته يتأوه وهو نازل في الدرج، حتى دخل علي، فقال: يا بني جاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم الليلة، فقلت له ما بنا، (وخرج) من عندي إليك، فطهَّرنا جميعًا.

فصل

في من استغاث به صلى الله عليه وسلم

عن خارجة بن زيد (قال: قال أسامة بن زيد) : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجة التي حجها؛ إذا كنا ببطن الروحاء، نظر إلى امرأة تؤمه، فحبس راحلته؛ فلما دنت منه، قالت: يا رسول الله هذا ابني،والذي بعثك بالحق ما أفاق من يوم ولدته إلى يومي هذا. قال: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ؛ فوضعه ما بين صدره وواسطة الرجل، ثم تفل في فيه، وقال: اخرج يا عدو الله، فإني رسول الله. ثم ناولها إياه؛ فقال: خذيه فلا بأس عليه.

قال أسامة: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته،انصرف حتى إذا نزل ببطن الروحاء أتته تلك المرأة بشاة قد شوتها فقالت: يا رسول الله، أنا أم الصبي، والذي بعثك بالحق ما رابني منه شيء بعد.

الحديث بطوله.

وجاءته امرأة أخرى بابن لها؛ فقالت: يا رسول الله إن بابني هذا جنونًا يأخذه عند غدائنا وعشائنا، ويفسد علينا.

قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا له، فثعّ ثعّة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود، فشفي.

وجاءته امرأة أخرى بابن لها قد تحول فقالت: يا رسول الله أن ابني هذالم يتكلم منذ ولد. فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أدنيه، فأدنته منه، فقال: من أنا؟، فقال: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجاءته امرأة بابن لها فقالت: هذا ابني وقد أتى عليه كذا وكذا، وهو كما ترى، فادع الله أن يميته، فقال: أدعو الله أن يشفيه، ويشب ويكون رجلًا صالحًا، ويقاتل في سبيل الله، فيقتل، فيدخل الجنة. فدعا له صلى الله عليه وسلم، فشفاه الله، وكان رجلًا صالحًا، وقاتل في سبيل الله فقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت