الصفحة 2 من 16

-التنسيل: فالزواج -إلى جانب ما فيه من السكينة بين الزوجين- له غاية قصوى تتمثل في إنجاب الذرية، والأصل في ذلك الكتاب والسنة . أما الكتاب فقد بيَّن الله أن البنين زينة في الحياة الدنيا في قوله عزوجل: المال والبنون زينة الحياة الدنيا (1) . كما امتن على خلقه بما جعل لهم من أزواجهم بنين وأجيالًا يتعاقبون ، وذلك في قوله عزوجل: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة (2) . وأما السنة فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزواج في قوله: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) (3) . وقد دل هذا الحديث على معنيين: الأول: الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام: (تزوجوا) والأمر هنا على إطلاقه يقتضي التكليف ، بدليل نهيه عليه الصلاة والسلام عن التبتل وحثه على الزواج، حين جعل مهر الزواج سورة من القرآن الكريم (4) . أما المعنى الثاني: فهو الإشارة إلى التكاثر ، وفي هذا دليل على أهمية الإكثار من الإنجاب لما فيه من القوة للأمة ، وهو ما ذكره الله في قصة نبيه شعيب مع قومه حين امتنعوا عن الاعتداء عليه بسبب قوة عشيرته: قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز (5) .

ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر بالزواج والإنجاب كان يدرك بمعنى النبوة ما للنسل وكثرته من أثر في الأمم ، وقوتها ومنعتها ؛ فثمة بون شاسع بين أمة قليلة العدد وأمة كثيرة العدد ، فلو لم يكن للصين والهند هذه القوة العددية من السكان في زماننا هذا لما كان لهما هذا الشأن المعاصر بين الأمم ؛ فالعالم لا يهتم بأمة أو دولة يسكنها مائتا ألف أو مليون أو مليونان من البشر . والعالم لا يهتم إلا بالأمم التي تصنع القوة بأيدي أولادها ولا يكون الأولاد إلا حيث يوجد النسل .

أما المقصد الثالث من الزواج فهو إعمار الأرض:

وعمران الأرض سنة من سنن الله في خلقه ، بل هو في مقدمة هذه السنن ، فالغاية من خلقهم عبادة الله وحده ، وهذه العبادة لا تتحقق إلا بعمران الأرض ، وهذا العمران لا يتحقق إلا من خلال النسل ، وفي هذا قال الله عز وجل: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (1) . وإعمار الأرض يقتضي بالضرورة وجود الإنسان القوي في جسمه وفي عقله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت