فهرس الكتاب
الوقائع التي لا يوجد لها دليل خاص صريح في القرآن أو السنة ومن تلك التعاريف:
أ) قال صاحب البحر في باب حد الزنا:"وظاهر كلامهم ههنا أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي". [1]
ب) ويقول ابن عقيل:"السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي". [2] ولا شك أن الفحص الطبي قبل الزواج يحقق المصلحة للزوجين والمجتمع، ويدرأ عنهم المفاسد المتمثلة بالأمراض الوراثية والمعدية.
جـ) واستخلص الدكتور عبد السلام العالم تعريفًا للسياسة الشرعية فقال:"هي كل تصرف شرعي موافق لمقاصد الشارع العامة، ومحقق لغاياته وأهدافه، بحيث يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد". [3] فمن مجموع التعاريف السابقة للسياسة الشرعية نلاحظ أنها قد جعلت السياسة الشرعية شاملة لجميع أمور الحياة، وشاملة لكل لون من ألوان تدبير شئون الرعية فيما يصلحهم، وإن لم يقم على كل تدبير دليل جزئي تفصيلي، ومن ذلك إجراء الفحص الطبي قبل الزواج على سبيل الاختيار، أو الإلزام في الأحوال التي تنتشر فيها الأمراض الوراثية أو المعدية في بعض المناطق دون الأخرى.
ثالثًا: إن من قواعد الشريعة الكلية، ومقاصدها العامة: ارتكاب أخف الضررين لدفع أكبرهما، وتفويت إحدى المصلحتين لجلب أكبرهما بل إن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. [4]
ومما لا شك فيه أن من أعظم المفاسد استشراء، الأمراض الوراثية أو المعدية مثل الايدز، والثالاسيميا (أنيميا حوض البحر الأبيض المتوسط)
(1) ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 11) . ابن عابدين، محمد أمين، حاشية رد المحتار على الدر المختار (4/ 15)
(2) نقلًا عن ابن القيم، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (13) .
(3) العالم، عبد السلام محمد، نظرية السياسة الشرعية"الضوابط والتطبيقات" (14) .
(4) السيوطي، الأشباه والنظائر (87) . الزرقا، شرح القواعد الفقهية (129) .