وأما السنة فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج بقوله: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» [1] .
وعن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسن وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: «لا» ، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الولود، فإني مكاثر بكم» [2] .
وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النكاح من سنتي، ومن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» [3] .
يقول ابن قدامة: «وهذا حث على النكاح شديد، ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب، والتخلي منه إلى التحريم، ولو كان التخلي أفضل لانعكس الأمر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج، وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل، والاشتغال بالأدنى، ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعله، فكيف أجمعوا على النكاح في فعله، وخالفوه في فضلهأفما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل بالأولى؟
ولأن مصالح النكاح أكثر، فإنه يشتمل على تحصين الدين، وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة، فمجموعها أولى» [4] . ويؤكد الإمام الغزالي هذه المعاني والمقاصد حيث ذكر أن للزواج خمس فوائد: الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس بالقيام بشؤون الزوجات.
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 158) .
(2) (5 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء(2/ 227) ح (2050) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 386) ح (1805) .
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في فضل النكاح (1/ 592) ح (1846) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/ 310) ح (1496) .
(4) ابن قدامة، المغني (9/ 342 - 343) تحقيق: د. عبد الله التركي، وعبد الفتاح محمد الحلو.