قضايا ومشكلات تتعلق بحال الزوجين، أو أحدهما من الناحية الجسمية والعقلية. وقد تطرق الفقهاء في سابق عهودهم إلى هذه الأحوال، ومنها: أمراض العته والعنة والجب والخصاء والرتق والجذام ورائحة الفم ونحو ذلك، مما رتبوا عليه أحكامًا منها ما يقضي بفسخ عقد الزواج في حال وجود أي من هذه الأمراض عند الزوجين.
ومع مرور الزمن، وتطور مفاهيم الإنسان، وكثرة مشكلاته الاجتماعية جدت عليه نوازل وقضايا يجد من اللازم عليه التعامل معها وفقًا لمفاهيمه وعقائده. ومن هذه النوازل تطور مفهوم الوراثة واكتشاف الأمراض المعدية [1] .
لقد بينت خريطة جينات الإنسان (الجينوم البشري) العوامل الوراثية للإنسان، وقد بلغت هذه الجينات عدة آلاف، وقد يكون لاكتشافها آثار كبيرة في معرفة علاج أمراض الوراثة والأمراض المعدية.
وقد اهتم الإسلام بعلاج الأمراض من جانبين:
الجانب الأول: الوقاية منها قبل حدوثها. ويقصد بالوقاية تحصين أفراد الأمة بما يمنع انتشار الأمراض بينهم، سواء كانت وراثية أو معدية.
الجانب الثاني: علاج الأمراض بعد حدوثها، فكما اهتم الإسلام بالوقاية من الأمراض اهتم بعلاجها بعد حدوثها، وأمر بالتداوي، فقد أخرج ابن ماجه في سننه عن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: «تداووا عباد الله فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء إلا الهرم» [2] .
(1) النفيسة، عبد الرحمن، الفحص الطبي قبل الزواج، إجابة عن سؤال في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ... (304) ، العدد (62) ، السنة (16) 1425هـ.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (2/ 1137) ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 252) ، ح (2772) .