وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تفيد هذا المعنى كقوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ?} [1] . وقوله تعالى: { ? ? ? ? ? ?} [2] . وقوله تعالى: { ? ? } [3] .
يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: «وهذا دليل على أن أصل الملك لله سبحانه، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة، فمن أنفق منها في حقوق الله، وهان عليه الإنفاق منها، كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه؛ كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم. وقال الحسن: مسخلفين فيه بوراثتكم إياه عما كان قبلكم. وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم» [4] .
وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون» [5] .
وهذا الاستخلاف والعمران لا يتحقق إلا من خلال النسل، وإعمار الأرض يقتضي بالضرورة وجود الإنسان القوي في جسمه وعقله.
ولا يماري أحد في هذه المقاصد رغم اختلاف الأديان والعقائد والمذاهب والأعراف؛ فالزواج بغاياته ومقاصده الثلاثة حقيقة وواقعة مشتركة بين الإنسان في ماضيه وحاضره ومستقبله، ولكن هذا الزواج له
(1) قرآن كريم، سورة البقرة، آية رقم (30) . وانظر: النجار، تأصيل الاقتصاد الإسلامي (120) .
(2) قرآن كريم، سورة الأنعام، آية رقم (165) .
(3) قرآن كريم، سورة الحديد، آية رقم (7) .
(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (9/ 17/155) . القاسمي، محاسن التأويل (9/ 16/36) . البغوي، معالم التنزيل (8/ 32) .
(5) المنذري، مختصر صحيح مسلم، باب التحذير من فتنة النساء (550) ح (2068) .