الصفحة 7 من 53

عن الحق نفور، لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب [1] .

ولذا قال الله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] .

يقول الشيخ السعدي - رحمه الله -: «ومن آياته الدالة على رحمته وعنايته بعباده، وحكمته العظيمة، وعلمه المحيط، أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا تناسبكم وتناسبونهن، وتشاكلكم وتشاكلونهن، لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة، فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة، والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب، مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة» [3] .

ثالثًا: إعمار الأرض

ومن القيم المحورية والمقاصد والغايات في النكاح؛ تلك القيمة الكبيرة البارزة التي تقرر إن الإنسان الذي يملك إنما هو مستخلف في مال الله تعالى. فالإنسان بوجه عام مستخلف من الله في هذه الأرض لعمارتها واستثمار خيراتها، سلطه الله عليها، فأعطاه القدرة على تسخيرها، وتسخير سائر الكون لمنافعه بما وهبه الله من الحواس والعقل وسائر الصفات الجسمية والعقلية التي تجعله أهلًا لذلك على تفاوت بين أفراد البشر.

(1) العالم، يوسف، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية (407 - 410) .

(2) قرآن كريم، سورة الروم، آية رقم (21) .

(3) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (639) تحقيق: اللويحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت