الفرق الرابع: التقية الشرعيَّة تُستخدم في حالة الضَّعف لا القوَّة:
التقية الشرعية: إنَّما يَلْجأ إليها في حالة الضَّعف لا في جَميع الأحوال، قال مُعاذ بن جبل ومجاهدٌ:"كانت التقيَّة في بَدْء الإسلام قبل استِحكام الدِّين وقوَّة المسلمين، وأمَّا اليوم فقد أعزَّ الله الإسلام، فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتَّقوا مِن عدوِّهم" [18] .
أما التقية الشيعيَّة: فهي في جميع الأحوال، بلا استثناءٍ ولا تفريق بين حالة الضعف وحالة القوَّة، وينقلون عن الصَّادق أنه قال:"ليس مِنَّا مَن لم يجعلها شِعارَه ودِثَاره مع مَن يَأمنُه؛ ليكون سجيَّته مع من يَحْذرُه" [19] .
الفرق الخامس: التقية الشرعية تكون باللسان لا بالأفعال:
التقية الشرعية: إنما تكون باللِّسان لا بالأفعال، قال ابن عباس - رضي الله عنه:"ليس التقيَّة بالعمل؛ إنما التقية باللِّسان"، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحَّاك والربيع بن أنس، ويؤيِّد ما قالوه قولُ الله - تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] [20] .
وعن ابن عبَّاس في قوله - تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، قال: التُّقاة التكلُّم باللِّسان والقلب مطمئنٌّ بالإيمان، ولا يبسط يدَه فيقتل، ولا إلى إثمٍ، فإنه لا عُذْر له [21] .
وقال الحسن في الرَّجُل يُقال له: اسجُد لصنم وإلاَّ قتلناك، قال: إن كان الصنم مُقابل القبلة فليسجد؛ يجعل نيته لله، فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتَلوه، قال ابن حبيب: وهذا قول حسَن، قال القاضي: وما يمنعه أن يجعل نيَّته لله وإن كان لغير قِبْلة، وفي كتاب الله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، وفي الشَّرع إباحة التنفُّل للمسافر إلى غير القِبْلة [22] .
أما التقية الشِّيعية، فهي باللِّسان وبالأفعال، وبكلِّ ما يمكن فعله، بل حتَّى عباداتهم يدخل فيها مبدأ التقيَّة كما هو معلوم، إلى درجة أنَّ تسعة أعشار دينهم في التقية - كما سبق نَقْلُه.