الفرق السادس: التقية الشرعية لا يجوز أن تكون سجيَّة للمسلم في جميع أحواله:
التقية الشرعية - كما سبق - إنَّما هي استثناء ورُخصة، ولا يجوز أن تكون ديدنَ المسلم في جميع أحواله؛ يقول د. القفاري:"والتقيَّة في دين الإسلام دين الجهاد والدَّعوة، لا تُمثِّل نهجًا عامًّا في سلوك المسلم، ولا سِمَة من سمات المجتمع الإسلامي، بل هي - غالبًا - حالة فرديَّة مؤقَّتة، مقرونة بالاضطرار، مرتبطةٌ بالعجز عن الهِجْرة، وتزول بزوال حالة الإكراه" [23] .
أما التقية الشيعية: فهي مُلازِمة لطبيعة الفرد الشِّيعي، ومستمِرَّة معه، فهو يستخدمها في جميع أحواله؛ ولذلك نجد مِنْ أثرها ظهورَ الكذب وانتشارَه عند أتباع المذهب الإماميِّ الاثني عشري، إلى درجة أنَّ أهل الحديث يَقْبلون رواية أهل البِدَع إجمالًا، ما عدا الشِّيعة الإمامية؛ لكثرة كذبهم.
سئل مالِكٌ عن الرَّافضة، فقال:"لا تكلِّمْهم ولا تَرْوِ عنهم؛ فإنَّهم يَكْذبون" [24] .
ويقول الشافعي:"لَم أرَ أحدًا أشهد بالزُّور من الرافضة" [25] .
ويقول يزيد بن هارون:"يُكتَب عن كلِّ صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلاَّ الرافضة؛ فإنهم يكذبون" [26] .
وقال شريكٌ القاضي:"أحمل العلم عن كلِّ مَن لقيت إلاَّ الرافضة؛ فإنَّهم يضعون الحديث ويتَّخِذونه دينًا"، قال ابن تيميَّة تعليقًا:"وشَرِيك هذا هو شريك بن عبدالله القاضي، قاضي الكوفة، مِن أقران الثَّوري وأبي حنيفة، وهو من الشِّيعة الذي يقول بلسانه: أنا من الشِّيعة، وهذه شهادته فيهم" [27] .
قال الإمام ابن تيميَّة:"وقد اتَّفق أهل العلم بالنقل والرِّواية والإسناد على أنَّ الرافضة أكذَبُ الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمَّة الإسلام يَعْلمون امتيازهم بكثرة الكذب"؛"منهاج السنة النبوية"لابن تيمية 1/ 26.
وقال في موضعٍ آخر:"وأمَّا الرافضة فأَصْل بدعتهم زندقة وإلحاد، وتعمُّد الكذب كثيرٌ فيهم، وهم يقرُّون بذلك؛ حيث يقولون: ديننا التقيَّة، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلافَ ما في قلبه، وهذا هو الكذب والنِّفاق، فهُم في ذلك كما قيل: رمَتْنِي بدائها وانسلت" [28] .