الآية الثانية: قوله - عزَّ وجلَّ -: { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } [ لقمان: 14 ] ، فإذا أسقطنا عامين من ثلاثين شهرًا يبقى ستة أشهر ، فيكون الاستدلال مركبًا من دليلين ، وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان الخليفة المشهور ولد لستة أشهر ، لكن الغالب أن الحمل يكون تسعة أشهر بالنسبة للآدميين .
164-ص ( 173 )
قوله:"وبزيت متنجس"لا نجس ، وبينهما فرق ، فالنجس نجس لعينه ، والمتنجس نجاسته حكمية ، فالنجس كزيت الميتة ، وزيت الخنزير ، وزيت كل ما يحرم أكله ، والمقصود دهنه فهذا لا تصح الوصية به ، أما الزيت الذي هو زيت الأشجار ، فهذا لا يمكن أن يكون نجسًا وإنما يكون متنجسًا ، فدهن الحيوان وودكه إن كان من حيوان نجس فهو نجس ، وإن كان من حيوان طاهر وأصابته نجاسة فهو متنجس ، وزيت الشجر يكون متنجسًا ولا يكون نجسًا .
إذًا الزيت المتنجس تجوز الوصية به ؛ لأنه يجوز الانتفاع به في الجلود والسفن وما أشبهها ، ففيه منفعة مباحة .
165-ص (196 )
قوله:"وإن ظهر على الميت دين يستغرق تَرِكَتَهُ بعد تفرقة الوصي لم يضمن"هذه مسألة مهمة فلو ظهر على الميت دين بعد أن تصرف الوصي ، وصرف الموصى به إلى جهته ، فإنه لا ضمان على الوصي ؛ لأنه تصرف تصرفًا مأذونًا فيه فليس عليه ضمان .