الصفحة 110 من 121

مثال ذلك: أوصى إلى زيد أن يبذل عشرة آلاف ريال في بناء مسجد فصرفها ، ثم ظهر على الميت دين يستغرق العشرة فليس عليه ضمان ؛ لأنه تصرف تصرفًا مأذونًا فيه فوقع موقعه ، فهو مجتهد وليس عالمًا بالغيب ، فإن قيل: لماذا لم ينتظر ؟ فالجواب: إلى أي مدى ينتظر ؟ لأن كل وقت يحتمل أن يظهر فيه دين ، والوصي مأمور بالإسراع بتنفيذ الوصية ، فإن أخرها يومًا أو يومين خوفًا من أن يظهر دين ، قال أيضًا: أؤجل شهرًا أو شهرين خوفًا من أن يظهر دين وحينئذٍ يؤدي إلى عدم تنفيذ الوصية ، فنقول: هذا الوصي المشروع في حقه أن يبادر في تنفيذ الوصية ، فإذا فعل ما هو مشروع في حقه ثم تبين ما ليس يعلمه فإنه لا ضمان عليه .

فإذا قال قائل: أين يكون حق صاحب الدين ؟

نقول: صاحب الدين ليس له شيء ، بخلاف ما إذا أخذ الورثة المال ، ثم تبين بعد ذلك أن عليه دينًا - أي: على الميت - فإنه يؤخذ من الورثة ، فيؤخذ من كل إنسان ما أخَذَ ، والفرق ظاهر لأن الوصي تصرف لغيره ، والورثة تصرفوا لأنفسهم ، فتلف المال تحت أيديهم فلزمهم ضمانه وهذه المسألة قد يظن الظان أنه لا فرق بينها وبين المسألة السابقة ، والفرق بينهما واضح .

فإن قال قائل: لو علم الوصي له أنَّ على الميت دينًا ولكنه أخذ الموصى به وتصرف فيه ، فهنا نقول: إنه يضمن ؛ لأنه حين تَصَرُّفِهِ يعلم أنه لا يستحق ، إذ إن الدين مقدم على الوصية فيكون الوصي له بمنزلة الوارث الذي يضمن .

166-ص ( 204 )

والفرق بين النكاح الفاسد والباطل ، أن النكاح الفاسد ما اختلف العلماء فيه ، والباطل ما اجمعوا على بطلانه ، فنكاح الأخت من الرضاعة باطل ؛ لأن العلماء مجمعون عليه ، والنكاح بلا ولي فاسد ؛ لأن العلماء مختلفون فيه ، وعليه فلا توارث في نكاح فاسد ولا في نكاح باطل .

167-ص ( 211 )

هذا الفصل عقده المؤلف لميراث الجد مع الإخوة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت