ولو رأيت أحدًا أكل إبل ولم يتوضأ وقام يصلي وهو لا يرى وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل هل تنكر عليه ؟
الجواب: لا ، وهل تصلي معه ؟
الجواب: نعم ، وهذا إقرار وليس بإنكار .
إذًا ما الفرق بين ترك الواجب وفعل المحرم ؟
الجواب: لا فرق ، لكن ينبغي لذوي المروءة أن لا يجلسوا مع الذين يشربون الدخان ولو كانوا يعتقدون حله ؛ لأن هذا دناءة وفي ظني أن الذين يعتقدون حله من العلماء لا يرون أنه من فعل ذوي المروءة ، كما أننا مثلًا نرى أن أكل الفصفص لا بأس به ، لكن لو أتى معلم يعلم الطلبة وعنده كيس فصفص يأخذ منه ويأكل فهذا يعتبر مخالفًا للمروءة وإن كان ليس حرامًا لكن الإنسان يجب أم يكون عنده أدب أما من عاند كإنسان مسلم يأكل الخنزير ، ويقول: أنا أعتقد أنه حلال فلا نقره ؛ لأنه مجمع عليه ، ولا يمكن لأي إنسان أن يحلل لحم الخنزير بأي مسوغ ، ففرق بين هذا وهذا .
94-ص ( 82 ) :
قوله"ولا القيام لهم"أي: إذا أقبلوا فلا تقم لهم ؛ لأن ذلك إكرام لهم ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه ) )، فإن القيام لهم ينافي ذلك تمام المنافاة ؛ لأنه إكرام لهم ، وعُلِمَ من قول المؤلف:"ولا القيام لهم"أنه يجوز القيام للمسلمين ، فإذا دخَل إنسان ذو شرف وجاه فإنه لا بأس بالقيام له ، لكن هو نفسه لا يحب ولا يتمنى أن يقوم الناس له ، إنما إذا قاموا له فإنه لا حرج عليهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم: (( يكره أن يُقام له ) )فتركه الصحابة استجابة لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه لا بأس أن يقوم الإنسان لذي الشرف والجاه إكرامًا لهم .
وليعلم أن القيام ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قيام للشخص ، وقيام عليه ، وقيام إليه .
فالقيام له: أي: أنه إذا دخل قمت إجلالًا وإكرامًا له ، ثم إن شئت فقل: اجلس في مكاني وإن شئت جلست .