الصفحة 9 من 121

قوله:"والبلوُغ"يعني: أنه يفارقَ الحيضَ في البلوغِ ، أي: أن الحيضَ من علامات البلوغ .

أي إذا حاضت بلغت ، أما الحْملُ فليس من علامات البلوغ ؛ لأنَّها إذا حملت ، فقد علمنا أنَّها أنزلت ، وحصل البلوغُ بالإنزال السَّابق على الحمل .

ويُستثنى أيضًا مدَّة الإيلاء ،وهو أن يحلف عن ترك وطء زوجته إما مُطْلَقًا ،أو مدَّة تزيد على أربعة أشهر . مثل أن يقول: والله لا أَطَأُ زوجتي . أو يقول: والله لا أطأ زوجتي حتى يخرج الدجَّال .

فهذا يُحسب عليه أربعةُ أشهر ، فإن رجعَ وجامع كَفَّر عن يمينه ، وإنْ أَبَى ، فإن تمَّت المدَّةُ يُقال له: ارجعْ عن يمينك ، أو طلِّقْ .

فإن قال: إن امرأته تحيضُ في كلِّ شهر عشرةَ أيام ، فيبقى من مدَّة الإيلاء أربعون يومًا وطلب إسقاطها من مدَّة الإيلاء يُقال له: لا تُسقِطْ عنك أيَّامُ الحيض ، بل تُحسَبُ عليك .

أما بالنِّسبة للنِّفاس فلا تُحسب مدَّتُه على المولي .

مثاله: حلف ألا يجامع زوجتَه وهي في الشَّهر التَّاسع من الحمل ، فيُضربُ له أربعُة أشهر ، فإذا وضعتْ زوجتَه ومضى أربعةُ أشهرٍ من الأجل الذي ضربناه له ، قلنا: طلِّقْ ، أو جامعْ ، فإن قال: إنَّ زوجته جلستْ أربعين يومًا في النِّفاس ، وأريد إسقاطها عنِّي ، فهذه نسقطها عنه ونزيدُه أربعين يومًا ، وإن جلستْ ستِّين يومًا زدناه ستِّين يومًا .

فهذا فرق بين الحيض والنِّفاس ، ووجهُ الفرق كما قال أهلُ العلم: أن الحيضَ أمر ٌمعتاٌد ، وقد جعل اللهُ تعالى لهذا الزوج أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ؛ وهو سبحانه وتعالى يعلم أن غالب النساء يحضن في كلِّ شهر مرَّة . وأما النِّفاس فهو أمرٌ نادرٌ وهو حالٌ تقتضي أن لا يميلَ المولي إلى زوجه حال النِّفاس والدم ، والمسألة مع ذلك لا تخلو من خلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت