الفصل الأول: تعريف وبيان:
المبحث الأول: تعريف الصحابة لغة واصطلاحًا:
تعريف الصحابة لغة:
قال الفيروز آبادي:"استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه" [1] .
وقال الجوهري:"والصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدر، وأصْحَبْتُهُ الشيء: جعلته له صاحبًا، واستصحبته الكتاب وغيره، وكل شيء لاءم شيئًا فقد استصحبه" [2] .
وقال أبو بكر بن الطيب:"لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول (صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا، كما أن القول (مكلِّم ومخاطب وضارب) مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك قليلًا كان أو كثيرًا ... يقال: صحبت فلانًا حولًا ودهرًا وسنة وشهرًا ويومًا وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار" [3] .
تعريف الصحابي في الاصطلاح:
أما تعريف الصحابي اصطلاحًا فقد اختلف في ذلك:
فعن عبد القدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أهل بدر فقال:"ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه" [4] .
وقال الإمام البخاري رحمه الله:"من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه" [5] .
وقال علي بن المديني:"من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" [6] .
وقال سعيد بن المسيب:"الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين" [7] .