فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 142

لقد أنزل الله عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وأوحى من الأحاديث ما فيه بيان لما أجمل في القرآن وتفصيل لقواعده وشرح للعقائد والشرائع،فضلا من الله ورحمة الله عليم حكيم.قال تعالى (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(44 ) ) النحل فوجب تصديق ما جاء في كتاب الله وما صح من الأحاديث عن رسول الله (ص) وتحكيمها في كل شأن من الشئؤون

والرضا والتسليم لحكمها دون حرج أو ضيق في الصدور تحقيقا للإيمان وتطهيرا للقلوب من درب الشرك والنفاق.

قال الله تعالى ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) النساء

ولا يغتر إنسان بما آتاه الله من قوة في العقل وسعة في التفكير وبسطة في العلم فيجعل عقله أصلًا ونصوص الكتاب والسنة الثابتة فرعًا فما وافق منهما عقله قبله واتخذه دينًا وما خالفه منهما لوى به لسانه وحرفه عن موضعه وأوله على غير تأويله إن لم يسعه إنكاره وإلا رده ما وجد في ظنه إلى ذلك سبيلًا ثقة بعقله واطمئنانًا إلى القواعد التي أصلها بتفكيره واتهامًا لرسول الله ( أو تحديد مهمة رسالته وتضيق دائرة ما يجب اتباعه فيه واتهامًا لثقاة الأمة وعدولها وأئمة العلم وأهل الأمانة الذين نقلوا إلينا نصوص الشريعة ووصلت إلينا عن طريقهم إلى تفويض دعائم الشريعة المفضية إلى القضاء على أصولها إذ طبائع الناس مختلفة واستعدادهم الفكري متفاوت وعقولهم متباينة وقد تتسلط عليهم الأهواء ويشوب تفكيرهم الأغراض فلا يكادون يتفقون على شئ اللهم إلا ما كان من الحسيات أو الضروريات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت