فهرس الكتاب
إن الله وسبحانه كثيرًا ما يذكر الناس في القرآن بأحوال المعتدين الهالكين ، ويحثهم على أن يسيروا في الأرض لينظروا ما كانوا فيه من قوة ورغد عيش وحضارة وبسطة في العلم ، نظر عظة واعتبار ، ليتذكروا طريقهم ، إتقاء لسوء مصيرهم ، ولفت النظر في بعض الأمور إلي جريمة الغرور الفكرى ، لشدة خطره ، وبين أنه الفتنة الكبرى التى دفعوا بها في صدور الرسل ، وردوا بها دعوتهم ليعرفنا بقصور عقول البشر ، أنها لا تصلح لمقاومة دعوة الرسل ، وليحذرنا من خطر الغرور الفكرى الذي هلك به قاوم المرسلين.
قال تعالى (َفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ *فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) .
ثالثا: سعة معرفته في علوم الحديث:
ـــــ
سنة النبى صلى الله عليه وسلم هى المصدر الثانى من مصادر التشريع ولا غرو اننرى اهتمام العلماء من عهد النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعده بالبحديث وتمييز الصحيح من الضعيف وقد قام العلماء بجهود عظيمة في خدمة الحديث وعلومه ولهذا السبب جد الشيخ عبد الرازق بن عفيفى - رحمه الله - في هذا الفن حتى برز فيه وكان له عنايبة فائقة بعلم العلل وهو علم عظيم لا يجيده الا جهابذة العلماء .